الملا فتح الله الكاشاني
201
زبدة التفاسير
وكيلا لأبيه ، واللَّه سبحانه وتعالى قائم بحفظ الأشياء ، كاف في ذلك ، مستغن عمّن يخلفه أو يعينه . لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّه ولا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ومَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِه ويَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْه جَمِيعاً ( 172 ) روي أنّ وفد نجران قالوا لنبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : يا محمّد لم تعيب صاحبنا ؟ قال : ومن صاحبكم ؟ قالوا : عيسى . قال : وأيّ شيء أقول فيه ؟ قالوا : تقول : إنّه عبد اللَّه ورسوله . قال : إنّه ليس بعار أن يكون عبدا للَّه . قالوا : بلى ، فنزلت : * ( لنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ ) * لن يأنف ولن يذهب عزّة نفسه ، من : نكفت الدمع ، إذا نحّيته بإصبعك عن خدّك كيلا يرى أثره عليك * ( أنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّه ) * من أن يكون عبدا له ، فإنّ عبوديّته شرف يتباهى به ، وإنّما الاستنكاف في عبوديّة غيره * ( ولَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ) * الَّذين قرّبهم اللَّه تعالى ورفع منازلهم لديه . عطف على المسيح ، أي : ولا يستنكف الملائكة المقرّبون أن يكونوا عبيدا للَّه . واحتجّ به من زعم فضل الملائكة على الأنبياء ، وقال : مساق الآية لردّ قول النصارى في رفع المسيح عن مقام العبوديّة ، وذلك يقتضي أن يكون المعطوف أعلى درجة من المعطوف عليه ، حتى يكون عدم استنكافهم كالدليل على عدم استنكافه . وجوابه : أنّ الآية للردّ على عبدة المسيح وعبدة الملائكة ، فلا يتّجه ذلك . وإن سلَّم اختصاصها بالنصارى فيحتمل أن يراد بالعطف المبالغة باعتبار التكثير دون التكبير ، كقولك : أصبح الأمير لا يخالفه رئيس ولا مرؤس . وإن أراد به التكبير فإنّه يفهم منه أنّ جميع الملائكة أفضل وأكثر ثوابا من المسيح ، وهذا لا يقتضي أن يكون كلّ واحد منهم أفضل من المسيح ، وإنّما الخلاف في ذلك .